الواقدي

148

فتوح الشام

سكت وخرج وان عاصما لم يترك في البيعة أحدا من الروم واستوثق من أبواب البيعة ودخلت الصحابة إلى بيت المذبح فوجدوا فيه سلاحا كثيرا مما كان يجتمع من النذور فأخذوه وعولوا على أنهم في صبيحة غد إذا اشتغل أهل المدينة بالقتال ليثورون في المدينة قال ولما دخل الليل قاموا يذكرون الله وينظرون إلى تلك الصور المصورة وصفة القيامة والصراط والجنة والنار فقال عاصم بن رواحة لسعيد بن زيد الهرب إلى دين رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في الايمان قال نعم ويقرب إلى مقام إبراهيم إذا كان يوم القيامة يوم الحسرة والندامة وعصفت رياح الطامة وحشرت الخلق والورى وبرزت الجحيم لمن يرى وصفت صفوف العالمين وحييت جوانب المتقين الموقنين ونشرت رايات الصادقين ورفعت أعلام المحققين ونصبت منابر الأنبياء والمرسلين وتصدرت مراتب الصديقين وفرحت أرواح الموحدين وضاقت أرواح الكافرين وزهقت نفوس المشركين وقيل بعدا للقوم الظالمين وذلت الملوك والجبابرة وطأطأت رؤوس الأكاسرة والقياصرة واستبشرت الأبرار ويئست الفجار وناد مناد الملك الجبار لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ألم نحذركم دار البوار ألم يأتكم الانذار ألم تسمعوا ما أنزل على السيد المختار قل تمتعوا فان مصيركم إلى النار هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين هذا يوم العرض هذا يوم الجزاء هذا يوم الراجفة هذا يوم الازفة هذا يوم الفصل هذا يوم العدل فإذا غص الموقف بأهله وقدم كل ذي جهل بجهله وعضت الأنامل اسفا وطارت القلوب لهفا ونادى المنادي يا معاشر المجرمين امتازوا فان المتقين قد فازوا أما سمعتم في الكتاب المكنون وامتازوا اليوم أيها المجرمون فبينما هم قد كظمهم العطش ولحقهم الدهش وعظم الارق واشتد القلق وسال العرق ونادى المنادي وهم يسمعون قفوهم انهم مسؤولون قفوهم حتى يروا هيبتي ومملكتي قفوهم حتى يشاهدوا سلطاني وعظمتي قفوهم حتى يعرضوا علي قفوهم حتى أناقشهم الحساب أين من عصى وأجرم أين من طغى وظلم أنا الجبار الأعظم لا أرحم من لا يرحم أين أمة نوح اين من كان يغدو في البطالة ويروح اين أمة هود اين آل ثمود أين أمة التظليل أين أمة شعيب أين أهل الشرك والشك والريب أين أمة التوحيد أين أهل الصلاة والتمجيد أين أهل القرآن أين أمة راكب البراق أين أمة طاهر الاخلاق هلموا للعرض والحساب فقد تجلى رب الأرباب لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب والمصطفى صلى الله عليه وسلم في كبكبة حشمته وموكب زينته على رأسه تاج الرضا مكتوب عليه بقلم الامضا